الشيخ سالم الصفار البغدادي
281
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وكيف لا وكلامه عليه السّلام فوق كلام المخلوقين - بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ودون كلام الخالق ! فهو وأهل بيته عليهم السّلام أعدال الكتاب ، وأهل بيت النبوة ومعدن التنزيل ، ومهبط الوحي وهم المطهرون بآية التطهير . . فهم في تماس مادي وتماس روحي إشارة لقوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) [ الواقعة : 79 ] . فاستمع إلى علي عليه السّلام حيث يسلك بالعلماء إلى مشارق أنوار الكتاب ، ويقف بهم على شاطئ أسراره العميقة ، في إحدى خطبه - بعد ذكر النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - « ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك تعسره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه » « 1 » . فلو أخذنا فقرة من تلك الخطبة فقط وهي الأولى : « نورا لا تطفأ مصابيحه » : فإن أروع تعبير عن أن القرآن باعتباره معجزة النبي الأعظم ، والدليل على نبوته ، وصحة دينه وشريعته ، لا في زمن نزول الوحي ، بل في جميع العصور والقرون والأزمان ! على ضوء تلك الفقرة يكون القرآن الكريم بموجبها قانونا ونظاما عالميا دائما وشاملا لكل الأزمنة والعصور لبناء الإنسان وخلاص الإنسانية في النشأتين ! وفي مقطع آخر لأمير المؤمنين أيضا ، حيث يؤكد تلك النظرة بقوله ] عليه السّلام : « وهو الذي لا تزيغ به الأهواء » « 2 » . وهو الذي يتحدى بالقرآن الكريم كل القوانين والشرائع الوضعية والمؤقتة ، وكذلك يدفع شبهة : إن واضع النظام في عصر كيف يمكنه أن يستوعب بنظره كل العصور ومنها المستقبلية وحاجاتها ؟ !
--> ( 1 ) نهج البلاغة - صبحي الصالح - : ص 351 . الخطبة : 198 . ( 2 ) سنن الدارمي 2 / 435 ، كتاب فضائل القرآن ، التفسير الكبير 2 / 4 ، الترمذي 11 / 30 أبواب فضائل القرآن ، تفسير العياشي - البحار - 9 / 7 .